قاسم السامرائي
367
علم الاكتناة العربي الإسلامي
من أي قياس كانت ، فإذا ما لفّت كانت طومارا ، وقد سبق قول الشاعر : يا من يقلّب طومارا . ويؤيد هذا النظام كتاب الجامع في الحديث لعبد اللّه بن وهب المتوفى سنة 197 ه فقد كان مقاس أوراقه البردية أقرب إلى شكل المربع ، وكتب النص فيه على وجه الورقة وعلى ظهرها ، وهو محفوظ في دار الكتب المصرية ونشره المعهد الفرنسي بالقاهرة بتحقيق J . D . WEILL . ومثله المصحف الذي نشر كرومان قطعة منه ، كما تجده في صور الملحقات ، بل والدليل الذي لا يمكن نقضه هو رسالة النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى ورسالته إلى المقوقس ، وهما اللتان حكمت بأصالتهما ؛ فإن آثار الطي والثني تظهر واضحة دون ريب في صورة الأولى المنشورة ، ولا يظهر فيها أيّ أثر للشمع الأحمر المختوم ، الذي نجده واضحا في كثير من البرديات المصرية أو غير المصرية التي وصلت إلينا ( انظر الملحقات ) ، فقد اتبع عمّال الأمصار ما وجدوه معروفا وشائعا في هذه الأمصار من الكتابة على لفائف البردي ، لذلك لم يستعمل معاوية الختم على الشمع الأحمر ، إلا بعد التزوير الذي حدث من عمرو بن الزبير ، فأحدث معاوية عند ذلك ديوان الخاتم وحزم الكتب ولم تكن تحزم « 1 » ، ومثل هذا كثير للمتتبع الجاد « 2 » . ومع هذا فقد روى ابن سعد عن الواقدي ، أنّ عمرو بن العاص أوصل كتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى أحد ابني الجلندي بعمان فقال : « فدفعت إليه الكتاب مختوما ففض خاتمه وقرأه » « 3 » ، بيد أن الزيلعي حين أورد الخبر نفسه ، روى
--> ( 1 ) تاريخ الطبري ، تح ديخوية ، لايدن 2 / 206 في حوادث سنة 60 من الهجرة . ( 2 ) نشأة الدواوين وتطورها في صدر الإسلام لزريف مرزوق المعايطة ، مركز زايد للتراث والتاريخ ، العين 1420 ه / 2 . . . ، 162 وما بعدها . ( 3 ) طبقات ابن سعد 1 / 262 وتاريخ دمشق 46 / 151 .